العلامة المجلسي
430
بحار الأنوار
يوردوه على سبيل التبحج به ( 1 ) والاستحسان له ، وأنت أيها الرجل من غلوك فيه جعلته أحد الغرر ، وأنت وإن كنت أعجمي الأصل والمنشأ فأنت عربي اللسان صحيح الحس ، وظاهر الآية في الكفار خاصة ، لا يخفى ذلك على الأنباط فظلا عن غيرهم ، حيث يقول الله عز وجل حاكيا عن الفرقة بعينها وهي تعني معبوداتها من دون الله تعالى وتخاطبها فيقول : ( إذ نسويكم برب العالمين ) فيعترفون بالشرك بالله عز وجل ، ثم يقولون : ( وما أضلنا إلا المجرمون ) وقبل ذلك يقسمون فيقولون : ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ) فهل يا أبا القاسم أصلحك الله تعرف أحدا من خصومك في الارجاء والشفاعة يذهب إلى جواز الشفاعة لعباد الأصنام المشركين بالله عز وجل ، والكفار برسله عليهم السلام ، حتى استحسنت استدلال شيخك بهذه الآية على المشبهة زعمت ( 2 ) والمجبرة ومن ذهب مذهبهم من العامة ؟ ! فإن ادعيت علم ذلك تجاهلت ، وإن زعمت أنه إذا بطلت الشفاعة للكفار فقد بطلت في الفساق أتيت بقياس طريف من القياس الذي حكي عن أبي حنيفة أنه قال : ( البول في المسجد أحيانا أحسن من بعض القياس ) وكيف تزعم ذلك وأنت إنما حكيت مجرد القول في الآية ، ولم تذكر وجه الاستدلال منها ، وإن ما توهمت تأن الحجة في ظاهرها غفلة عظيمة حصلت منك على أنه إنما يصح القياس على العلل والمعاني دون الصور والألفاظ ، والكفار إنما بطل قول من ادعى الشفاعة لهم أن لو ادعاها مدع بصريح القرآن لاغير ، فيجب أن لا تبطل الشفاعة لفساق الملة إلا بنص القرآن أيضا ، أو قول من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يجري مجرى القرآن في الحجة ، وإذا عدم ذلك بطل القياس فيه ، مع أنا قد بينا أنك لم تقصد القياس وإنما تعلقت بظاهر القرآن ، وكشفنا عن غفلتك في التعلق به ، فليتأمل ذلك أصحابك وليستحيوا لك منه ، على أنه قد روي عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) أنه قال : في هذه الآية دليل على وجود الشفاعة ، ( 3 ) قال : وذلك أن أهل النار لو لم يروا يوم القيامة الشافعين يشفعون لبعض من استحق العقاب فيشفعون
--> ( 1 ) تبحج : افتخر وتعظم وباهى . ( 2 ) في المصدر : كما زعمت . ( 3 ) في المصدر : في هذه الآيات دلالة على وجود الشفاعة .